الشيخ محمد السند

287

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

أذينة عن زرارة قال : حدّثني أبو الخطّاب في أحسن ما يكون حالًا قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » فقال : وإذا ذكر اللَّه وحده بطاعة مَن أمَر اللَّه بطاعته من آل محمّد اشمأزّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الّذين لم يأمر اللَّه بطاعتهم إذا هم يستبشرون « 1 » . وطريق هذا الحديث من الصحيح الأعلائي ، وهو يبيّن دقّة التأويل الذي فهمه وفطنه أبو الخطّاب من الإمام عليه السلام واستقامته بحسب الموازين إلّاأنّ حبيب الأحول بن المعلل الخثعمي - رغم جلالته ووثاقته وكونه صاحب أصل يرويه عنه ابن أبي عمير - قد صعب عليه فهم ذلك التأويل كما يشير إليه ما رواه الصفار . فقد روى الصفار عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن الحجال عن حبيب الخثعمي قال : ذكرت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ما يقول أبو الخطّاب فقال : اذكر لي بعض ما يقول . قلت في قول اللَّه عزّوجلّ : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ » إلى آخر الآية يقول : « إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ » أمير المؤمنين عليه السلام ، « وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » فلان وفلان فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : من قال هذا فهو مشرك - ثلاثاً - أنا إلى اللَّه منه بريء - ثلاثاً - بل عنى اللَّه بذلك نفسه . وأخبرته بالآية التي في حم « ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ » ثم قال : قلت : يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام . قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : من قال هذا فهو مشرك - ثلاثاً - أنا إلى اللَّه منه بريء - ثلاثاً - بل عنى بذلك نفسه بل عنى بذلك نفسه « 2 » . ويستفاد من هذه الأحاديث جملة من النقاط : الأولى : أنّ زرارة بن أعين مع جلالته وعظم فقاهته كان يأخذ المعارف من

--> ( 1 ) . الكافي 8 / 304 / ح 471 ، بحار الأنوار 23 / 368 / ح 39 . ( 2 ) . بحار الأنوار 24 / 302 / ح 10 .